محمد جواد مغنية
47
الشيعه والحاكمون
والتدمير ، وتنقض على الآمنين تقتل وتنهب وتحرق ، وتنشر الرعب ، حيث يخلو لها الجو ، فإذا داهمها عسكر الامام أسرعت في الفرار . النعمان بن بشير : النعمان وأبوه بشير بن سعد الأنصاري أول من بايع أبا بكر من الأنصار يوم السقيفة . ثم توالت بعده الأنصار على المبايعة ؛ وكان النعمان عثمانيا مقربا عند معاوية وولده يزيد ، وبقي حيا إلى خلافة مروان بن الحكم ، ولما بويع لمروان بالخلافة كان النعمان واليا على حمص ، فدعا أهل حمص إلى مبايعة ابن الزبير ، فثاروا عليه وقتلوه ، وذلك سنة 65 . ومن أخلاقه انه لما قتل عثمان أخذ قميصه وأصابع زوجته نائلة ، وباعهما إلى معاوية ، وكان معاوية يعلق القميص وفيه الأصابع يستثير بهما أهل الشام ؛ فكانوا إذا رأوا القميص والأصابع يزدادون غيظا . ثم ترك النعمان معاوية ، وذهب إلى علي ، ولكن لم يطب له المقام في بيئة التقوى والصلاح ، فهرب إلى الشام حيث الضلالة والفساد . وهكذا تموت الخنافس من رائحة الزهور والعطور وتحيا في المزابل والمراحص . وندب معاوية النعمان ، وجهزه بألفي رجل ، وأمره بالغارة على عين التمر في العراق ، وأوصاه ان يقوم بالمناوشات والغارات المفاجئة ، ويعجل الهرب ، كما تفعل اللصوص والعصابات . واقبل النعمان على عين التمر ، وبها مالك بن كعب من قبل الامام ، وليس معه سوى مئة رجل ، فصمدوا للألفين ، وقال مالك لأصحابه : قاتلوهم داخل القرية ، واجعلوا الجدر إلى ظهوركم ، واعلموا ان اللّه ينصر العشرة على المئة ، والمئة على الألف ، والقليل على الكثير ، وأنجدهم قوم بالقرب منهم من شيعة أمير المؤمنين ، فانهزم النعمان ومن معه وولوا هاربين إلى ارض الشام . وبعد مقتل الامام عيّن معاوية النعمان بن بشير أميرا على الكوفة ، وكان أميرا